الموهوبون ..وتحديات العصر

الافتتاحية

حالة من النشاط والجد بدت في أوجها،  وظهرت جلية على كافة مستويات وأركان العملية التعليمية مصاحبة لبداية الفصل الدراسي الثاني في كليات ومعاهد الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، حيث عمدت الإدارة العليا للهيئة واستمراراً لجهودها في هذا الجانب إلى توفير الفرص المناسبة الواحدة تلو الأخرى لطلاب وطالبات الهيئة للمشاركة في عدد كبير  من الفعاليات المهمة مثل مسابقة هاكثون الكويت، ومعرض الطيران، وأسبوع التدريب المتميز بمعهد التدريب الإنشائي، وغيرها من الفعاليات التي تصقل مهارات الطلبة، وتزيد من خبراتهم وتدفعهم وتؤهلهم للاحتكاك المباشر مع مختلف جهات سوق العمل بكافة قطاعات الدولة، مما يمكنهم من إظهار قدراتهم ومواهبهم وإبداعاتهم، وهذا هو الجانب الأهم والأساس لصناعة أجيال قادرة، ومتمكنة من الوقوف صفا واحدا مع أبناء أعرق وأعظم الأمم التي صنعت من العلم طريقا لها نحو الريادة في كافة مناحي الحياة وعلومها المختلفة.

في عالمنا المعاصر أصبح للموهبة والتفوق العقلي أهمية خاصة، فالتحديات كثيرة ورغبات الإنسان في ازدياد مستمر، وتهدف البلدان المتقدمة من وراء اهتمامها بهذا المجال إلى توفير كافة الظروف والإمكانات لتنمية القدرات العقلية المتوفرة لدى أبنائها الموهوبين على نحو يسمح لهم بإعطاء أفضل ما عندهم لمجتمعاتهم بحيث تحتفظ هذه المجتمعات بمكانتها العلمية والتكنولوجية والاقتصادية بين دول العالم، وتعد الثروة البشرية هي الثروة الحقيقية لأي مجتمع، ويأتي الموهوبون على رأس تلك الثروة نظرا لأهميتهم في مواجهة تحديات العصر، ولذلك فإن البحث عنهم ورعايتهم وتحقيق أفضل الوسائل لاستثمار موهبتهم هو ما يهم كل المجتمعات، فهم كوادر المستقبل لقيادة بلادهم في جميع المجالات، وعليهم تراهن الدول في سباقها للحاق بركب التقدم في عصر يقوم على المنافسة والتميز.

جميل أن تبذل الهيئة قصارى جهدها لخدمة العلم والتعليم، ولصناعة العقول والسواعد التي ستبني الغد، وستضع البلد على خارطة التقدم والرقي، وجميل أن يتكاتف الجميع، وتتآلف القوى لغاية نبيلة تفيد الوطن، وتخدم الجماهير، وتضع لبنة جديدة في صرح البناء والتنمية والمستقبل الذي ننشده مزدهراً، ونحلم به نقياً من أدوات وأفعال الهدم، طاهراً من خبث التطرف، منزهاً عن  ثقافة الحقد والكراهية، متسعاً لكل الرؤى والأفكار والجهود التي تتعدد لتتوحد وتتداخل ألوانها لتشكل لوحة الأمل، وتتباين لتستخلص الأفضل والأجمل والأكمل.

والأجمل أن تتصل حلقة التعاون ولا تنفصل وألا تصاب بالوهن أو الضعف لكي يشعر الجميع بالتكامل والتضحية وإنكار الذات من أجل هذا الهدف، وما أجمله من هدف وما أروعها من تضحية.

لكننا ما زلنا نتطلع إلى دور أكبر للقطاع الخاص للمشاركة في رعاية الطلاب والخريجين الموهوبين، فنجد أن هذا القطاع المهم والحيوي يقوم بدور محدود للغاية رغم اهتمام الدولة بهذا القطاع وتحفيزه وتشجيعه باستيعاب أعداد أكبر من القوى البشرية الوطنية.

يجب أن يكون لهذا القطاع دور كبير ومؤثر في تنمية وتدريب القوى البشرية الوطنية، واستقطاب الموهوبين من خريجينا، بل إيجاد طرق أكثر للتواصل بين القطاع الخاص والجهات العلمية والأكاديمية لمتابعة المسيرة العلمية للطلاب المتفوقين، وبذل جهد أكبر للبحث عنهم والاهتمام بهم لأنهم كوادر المستقبل لقيادة البلاد في جميع المجالات.

  مع تحيات

أسرة مجلة صناع المستقبل

اظهر المزيد
إغلاق