مسؤولية الطالب …. أن يسأل

في جميع مراحل الدراسة من مرحلة الروضة إلى مرحلة الثانوية والطالب معتاد على التلقي والإنصات, ولا يبادر إلى السؤال والاستفسار ظنا منه أن كل شيء يحتاجه سيخبره به المدرس. ومعظم أولياء الأمور لا يناقشون ابناءهم بما يحتاجونه من معلومات إضافية، ولكن يقومون بالاتصال بالمدرس أو بإدارة المدرسة للحصول على المعلومات، والطالب يظل في دائرة المتلقي والمنصت، راضيا بما لديه من معلومات، ومكتفيا بها لظنه أنها هي كل المعلومات.

وعندما ينتقل الطالب إلى ما بعد مرحلة الثانوية, وهي مرحلة الكلية، تتغير البيئة، وتتغير طبيعة المكان، وتتغير استراتيجية التعامل، حيث يتطلب من الطالب البحث عما يريد، فهناك خيارات، وهو لم يتعود أن تكون له خيارات, فقد تعود في السنوات الماضية المشي في طريق واحد من غير منعطفات ولا إشارات.

الخيارات كثيرة، والقرارات صعبة، فعلى أي أساس يختار الطالب. فهنا يبدأ الطالب في هذه الرحلة الصعبة، وهي أول اختبار حقيقي له في تحديد مستقبله. فكثير من الطلبة ينفذون ما يسمعونه من آبائهم أو أمهاتهم أو أقربائهم أو أصدقائهم، وهناك من الطلبة من يستطيع اتخاذ القرار في اختيار من يستمع إليه.

وعندما تبدأ الدراسة ويبدأ الطالب في حضور المحاضرات والمختبرات والاحتكاك بالمدرس والطلبة، يرجع الطالب إلى طبعه القديم، وهو الشخص المتلقي والمنصت، وهنا تكمن المشكلة. لا يمكن لمدرس المقرر أن يخبر الطالب بكل ما يحتاجه، فالمدرس مسؤول عن مقرره وما يتعلق به، ولكن هناك ما هو أكثر من المقرر. فهناك لوائح التسجيل، ولوائح التقييم، ولوائح الانسحاب، ولوائح أخرى لن يخبرك بها شخص واحد. والجهل بها قد تضر بالطالب، وقد تتسبب أحيانا بطرده من الكلية.

فالمسؤولية أولا على الطالب أن يسأل حتى يتعلم، وأيضا يقع جزء من المسؤولية على المسؤولين ممثلة بالمدرسين والإداريين على تسهيل وصول المعلومة للطالب، ونقل الطالب من عقلية المتلقي والمنصت إلى عقلية السائل المتعلم.

د. محمد الرمح

قسم تكنولوجيا هندسة البترول

كلية الدراسات التكنولوجية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق