تحديات المياه المستقبلية في دول مجلس التعاون الخليجي 

يلاحظ المهتمين بالاطلاع علي تقارير الجهات العالمية المختلفة عن مصادر وتحديات المياه في العقود القادمة ان المنطقة العربية تقع في قلب أي دراسة تتم علي مستوي العالم حيث تقدر الدراسات التابعة للأمم المتحدة ان حوالي 18 دولة عربية تقع ضمن الدول الافقر مائيا ومن ضمنها دول مجلس التعاون الخليجي.

وطبقا للإحصاءات السكانية الأخيرة في دول مجلس التعاون الخليجي فأن النمو السكاني المتوقع خلال العقد القادم قد يصل بالتعداد الي ما يفوق الخمسين مليون نسمة بحلول عام   2020 ، ومع قلة الموارد المائية الطبيعية المتاحة تظهر بوضوح صعوبة التحديات المائية التي يجب مواجهتها مع تزايد الطلب المتوقع علي المياه سواء للاستخدامات السكانية او الزراعية او الصناعية  .

وتقدر الدراسات التي تمت مؤخرا  ان ما تنتجه دول مجلس التعاون يقارب 40% من اجمالي المياه الناتجة عن عمليات التقطير في العالم وتنصح الدراسات بضرورة تطوير الأنظمة الحالية العاملة في مجال انتاج المياه والتأكيد علي العمل علي رفع كفاءة التشغيل و تحسين كفاءة شبكات التوزيع ، كما تقترح هذه الدراسات  ضرورة ان يكون هناك بحث مستمر عن وسائل و تقنيات جديدة في مجال انتاج و تحلية المياه تتناسب مع البيئة السائدة في منطقة الخليج العربي وقد يكون احد الأفكار الملفتة للنظر هي بناء أنظمة تحلية تعتمد علي ضخ مياه الخليج الي خزانات تحت أرضية صحراوية واستغلال الرمال كمرشحات للأملاح والشوائب الأخرى قبل البدء في مراحل اخري من التحلية .

كما تركز الدراسات الحديثة ضرورة اتجاه الدول التي تعاني من فقر مائي الي تطوير استخداماتها للمياه  العادمة وإعادة استخدامها في المجالات الصناعية او الزراعية . ومن الجدير بالذكر ان النسب التي تذكرها دراسة الأمم المتحدة عن معالجة المياه العادمة في دول مجلس التعاون الخليجي تظهر ان 84% من المياه تم معالجتها وان نسبة لا تقل عن 44% منها يتم إعادة استخدامها وهي نسب عالية مقارنة بمناطق اخري في العالم .

وبشكل عام فانه الى الان لاتزال عملية ادارة ومعالجة المياه العادمة ينظر اليها علي انها عالية التكاليف ولا تدر عائد اقتصادي مناسب للاستثمارات الكبيرة المطلوبة للبدء فيها وتنصح تقارير الأمم المتحدة الحديثة باللجوء الي الأنظمة الأصغر حجما وبالتالي الأقل كلفة كبداية للاستفادة من معالجة المياه العادمة ويضاف الي فائدة استغلال المياه العادمة في خفض الفقر المائي فان معالجتها تحسن بلا شك نسب التلوث البيئي

مهندس/محمد المسماري

مدرب متخصص ج – المعهد العالي للطاقة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق