الواقع الافتراضي يكشف الوجه الحقيقي للبشر

أتذكر أول ظهور الوسائط المتعددة.. والألوان والصور والكتابة النصية المتقدمة.. ومن ثم العروض التقديمية وفي خضم التطور والتقدم التكنولوجي كانت بالنسبة لنا ولمن قبلنا في الأكثر درباً من الخيال.. وكنا نلثم قيمنا وفكرنا ممن حولنا وبيئتنا الجميلة.. حتى وصلنا إلى يقين التكنولوجيا ودخول الإنترنت إلى كل بيت.. وما وصلت إليه من واقع افتراضي وواقع معزز وغيرها من العالم الافتراضي المذهل.. والذي أثر بشكل كبير على المستخدم وسلوكياته، وأصبح هو موجهنا ومعلمنا..
مع قليل من الاستشراق السلوكي..

تشير النظرية السلوكية إلى أن المثيرات الخارجية تحفز ظهور استجابات بشرية تنبع من داخلهم وتكشف نواياهم.. فمنذ فجر التاريخ كانت سلوكيات البشر محكومة بتأثرهم بالواقع والبيئة.. والسلوكيات البشرية منضبطة بالرقابة البيئية بما فيها من عادات وقيم واتجاهات وأفكار بشرية.. وسيطرة هذه الرقابة جعلت السلوكيات منضبطة حتى أصبحت معه تسير وفق الذوق العام، فما يحسنه المجتمع المحيط هو حسن.. والقبيح ما قبحه المجتمع..

إذن، هناك ذوق عام يحكم الجميع، ولهذا كانت الأفكار والسلوكيات الغريبة تعتبر شاذة لا تجدها إلا عند قلة من الناس.. في الواقع الحقيقي لبس قناع يمكن أن ينكشف بسرعة لوجود رقابة حية.

وعند ظهور التقنيات الحديثة ظهر نوع جديد من الواقع هو الواقع الافتراضي.. وهذا الواقع سمح للإنسان أن يعيش وفق أنماط متعددة من الشخصيات.. والسبب، غياب الرقابة البشرية.. وكذلك التقدم في التقنيات التي منحت الشخصية البشرية امتيازات تسمح بتسترها تحت أنماط مختلفة من الشخصيات.. وبقاء الإنسان داخل واقع افتراضي جعله يفكر كيف سيكون ردود أفعال من حوله إذا كان بشخصية أخرى مختلفة.. ‏بعد فترة وجد الإنسان نفسه أمام شخصيات متعددة يمكن أن يتقمصها ‏ويسكنها ويتقنها.. ووجد أن ردود أفعال الآخرين داخل الواقع الافتراضي كانت مرضية له.. ومن هنا استوطنت نفسه لعب الأدوار ‏وفي لحظة كاد يصاب بانفصام في الشخصية.

ومع التقدم في تقنيات الواقع الافتراضي.. شاعت وتزايدت نسبة الجريمة الإلكترونية.. خصوصاً في مجال النصب والاحتيال.. وأيضاً في مجال اقتحام خصوصية.. ‏الأمر الذي يضعنا أمام ‏تساؤل: هل الشخصية البشرية شريرة بطبعها.. وهل سمح الواقع الافتراضي بكل تقنياته أن تخرج هذه الشخصية ‏الشريرة إلى حيز الوجود؟.. تبقى الإجابة مفتوحة وتحتاج إلى التحليل السلوكي.. ولوجهات النظر المستنيرة..

 

د. أحمد حسين الفيلكاوي

أستاذ تكنولوجيا التعليم – كلية التربية الأساسية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق