العصر السبراني.. حقيقة أم مجرد خيال..؟

جلست أقلب التلفاز، وإذ بفيلم سبايدر مان الجزء الثاني Spiderman 2، الذي تابعناه بشغف.. وكان حلم الجميع أن يتحقق يوماً.. ونحن نشاهد ذلك الدكتور (أوكتوبوس) العالم العبقري المجنون.. الذي تنبأ بعصر السايبرون.. حيث تمكن من صناعة أربع أذرع إلكترونية مدمجة بظهره، وعلى اتصال مباشر بجهازه العصبي، ما يمكنه من التحكم بها عبر الأوامر العقلية فقط، والاستفادة من إمكاناتها الإلكترونية والميكانيكية معاً.. هذه الأذرع أيضاً تحتوي على خلايا بشرية حية ما يجعل لها إرادتها الخاصة، التي تُمكّن «أوكتوبوس» من السيطرة عليها وتطويعها لخدمته، ليصبح معه آلة ذكاء صناعي مميزة وقوية.. فهل هذا العصر حقيقة أم مجرد خيال؟.. هل سيبدأ يوماً عصر الكائن السيبراني؟..

إن عصر السايبرون هو: الوقت الذي ستتسلم فيه الآلة زمام الأمور بذكاء صناعي يطور نفسه بنفسه بشكل مستقل.. وفكرة وجود إنسان آلي فكرة قديمة بدأت معالمها في بدايات القرن الماضي.. والعديد من الأبحاث في مجال الذكاء الاصطناعي عزز فكرة وجود الإنسان الآلي المستقل المتطور.. وقد ساهمت السينما والتلفزيون في رسم معالم هذا الإنسان وطبيعة عمله ووظائفه..

لقد ساهمت تقنية النانو في التقدم نحو الرجل الآلي الذاتي الذكاء.. فهي تقنية تهتم بخواص المواد.. أي العلم الذي يهتم بدراسة معالجة المادة على المقياس الذري والجزيئي.. وقد حقق العلماء نجاحاً واسعاً في هذا المجال، كالباحث الياباني هيروتاكا ساتو وفريقه في جامعة نانيانغ للتكنولوجيا بسنغافورة من تركيب أقطاب كهربائية في نوع معين من الخنافس، معروف باسم «خنافس الزهرة» flower beetles ، وذلك بغرض تحفيز مجموعات عضلات معينة موجودة في أرجلها.. والتحكم على مشية الخنافس.. وهذه مقدمات طويلة للوصول إلى الكائن السيبراني كالبشر.. على الرغم أنه لا يشترط أن يكون الكائن السيبراني بشرياً أو ثدياً.. بل يشمل أي نوع من أنواع الكائنات الحية.. وهذا يعد ثورة ما بعد البشرية.. حين يتم تعزيز البشر بشكل صناعي من خلال منحهم بعض القدرات المميزة والخاصة.

وما يعيق تقدم تكنولوجيا الروبوت الآلي هو عدم تكامل مصنعية كثير من الأجهزة الداخلية من قبل مصنع واحد، وإنما يعتمد تصنيعه على التقدم في صناعة بعض الأجزاء من قبل بعض الشركات العملاقة في هذا المجال، مثل: الحساسات وبعض الأجزاء الميكانيكية والبرمجيات.. فاليابان تعتبر متقدمة في هذا المجال، خصوصاً شركة هوندا بعد إنتاجها لوحدة ASIMO التي تمثل «روبوت» على شكل رائد فضاء.. إلا أنه ما زالت تكلفة إنتاج الروبوت ما بين 750 ألف دولار إلى 1 مليون كما هو سعر روبوت ASIMO.

بناء على التقدم السريع في بناء الروبوتات العاملة في جميع المجالات وبطء تقدم وحدات الذكاء الاصطناعي.. وتلك التكلفات الخرافية، فإن القول بقرب عصر السايبرون ما زال مبكراً جداً.

 

 

د. أحمد حسين الفيلكاوي

أستاذ تكنولوجيا التعليم – كلية التربية الأساسية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق